الشيخ محمد النهاوندي

5

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الجزء الخامس في تفسير سورة القصص [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) لمّا ختم سبحانه سورة النمل المفتتحة بذكر فضيلة القرآن المتضمّنة لبيان تفضّلاته على الأنبياء ، وحججه على التوحيد والمعاد ، وإنعامه على المؤمنين في الآخرة ، وحرمة مكة ، وترغيبه في تلاوة القرآن المختتمة بأمر النبيّ بالحمد على تفضّله عليه بالحكمة والنبوة ، وتهديد مكذّبيه بإراءتهم العذاب في الآخرة ، اردفها في النظم بسورة القصص المفتتحة بذكر عظمة القرآن المتضمّنة لتفضلاته على موسى ، ومنّته على المؤمنين به باهلاك أعدائهم وأخلافهم في الأرض ، وإثبات التوحيد والمعاد ، وبيان حرمة الحرم ، وفضل نبينا ، وصدق كتابه ، ورجوع أمر النبوة إلى اختيار اللّه ، واختصاص الحمد في الدنيا والآخرة به ، وغير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأها على حسب دأبه في كتابه بذكر أسمائه المباركات تعليما للعباد بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعة بقوله : طسم وقد مرّ تأويلها ، وما ذكره كثير من العامة في تأويلها تخرّص بالغيب واتّباع للمتشابه . ثمّ عظّم سبحانه السورة بقوله : تِلْكَ السورة أو الآيات آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ والقرآن الموضّح للحقّ وطريق الرشاد ، أو الموضّح لكونه من اللّه باشتماله على المعجزات ، أو لصدق نبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . أو المبين للحلال والحرام وكيفية التخلّص من شبهات الضالّين وقصص الأولين . ثمّ شرع في قصة موسى بقوله : نَتْلُوا ونقرأ عَلَيْكَ يا محمّد بواسطة جبرئيل بعضا مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ وجملة من خبرهما الذي له شأن حال كوننا ملتبسين بِالْحَقِّ والصدق ليكون